ابن قتيبة الدينوري
20
عيون الأخبار
مرّ رجل بجارين له ومعه ريبة ، فقال أحدهما لصاحبه : أفهمت ما معه من الرّيبة ؟ فقال الآخر : غلامي حرّ لوجه اللَّه شكرا له إذا لم يعرّفني من الشرّ ما عرّفك . شعبة عن يحيى بن الحصين عن طارق قال : دار بين سعد بن أبي وقّاص وبين خالد بن الوليد كلام ، فذهب رجل ليقع في خالد عند سعد ، فقال سعد : مه ، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا . أي عداوة وشرّ . وقال الشاعر ( 1 ) [ متقارب ] ولست بذي نيرب في الكرام ، * ومنّاع خير ، وسبّابها ( 2 ) ولا من إذا كان في جانب ( 3 ) * أضاع العشيرة واغتابها ولكن أطاوع ساداتها * ولا أتعلَّم ( 4 ) ألقابها وقال آخر [ بسيط ] لا يأمل الجار خيرا من جوارهم * ولا محالة من هزء وألقاب وقال الفرزدق [ طويل ] تصرّم منّي ودّ بكر بن وائل * وما خلت عنّي ودّهم يتصرّم قوارص تأتيني ويحتقرونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم ( 5 )
--> ( 1 ) هو عديّ بن خزاعي بن عوف ابن ثقيف ، إسلامي . معجم الشعراء ص 253 . ( 2 ) أورد ابن منظور هذا البيت في اللسان مادة ( نرب ) ونسبه أيضا لعدي بن خزاعي ، وأورد « في الصديق » بدلا من « في الكرام » . والهاء في « سبّابها » عائدة للعشيرة . ثم قال : قال ابن بري : وصواب انشاده : ولست بذي نيرب في الكلام * ومنّاع قومي ، وسبّابها والنّيرب : الشرّ والنميمة ؛ يقال : نيرب الرجل : سعى ونمّ . ( 3 ) في لسان العرب : « في معشر » . ( 4 ) في لسان العرب : « ولا أعلم » . ( 5 ) ورد هذا البيت في لسان العرب مادة ( قرص ) وجاء فيه : « وتحتقرونها » بدل : « ويحتقرونها » . والقوارص : ج قارصة وهي الكلمة المؤذية .